منتدى حياتي لله

منتدى حياتي لله
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 من هنا يأتي الضياع

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Myram
شاب مميز
شاب مميز
avatar

انثى
عدد الرسائل : 155
العمر : 48
بلد الإقامة : تونس
الجنسية : التونسية
تاريخ التسجيل : 10/04/2008

مُساهمةموضوع: من هنا يأتي الضياع   الإثنين أبريل 14, 2008 6:43 pm

التوجيه المهني


بسبب أخطاء كثيرة مردها إلى الصورة الذهنية تنامى لدى الكير من الناس الاعتقاد بأن التوجيه المهني يعني أن نوجه الأفراد إلى العمل الحرفي المعتمد على المهارات اليدوية وذلك لمحاربة البطالة وإيجاد عدد أكبر من الأشخاص الذين يمكنهم أن يسدو االفجوة المتعلقة بالعمالة المدربة .
وفي الوافع فهذا الفهم ينطوي على معلومات غير دقيقة بالمرة عن معنى التوجيه المهني ، فالتوجيه المهني يُقصد به أن يقوم الوالدان بتوجيه الابن منذ الصغر من أجل العمل بما يتماشى مع ميوله ومهاراته وقدارته العقلية من ناحية ومع فلسفاتهم وأيديولوجية الأسرة أو المجتمع من جهة أخرى . هذا يعني أن التوجيه المهني هي عملية ترتبط بالدرجة الأولى والأخيرة بمبدأ التخطيط .
وإذا كانت السياسات التشغيلية والإدارية في الوطن العربي والعالم الثالث بوجه عام تتسم بحالة من العشوائية والارتجالية فعلى صعيد العملية التربوية نجد الأمر لا يختلف بشكل كثير، ومرد ذلك في الحالتين هو عدم معرفة الغرض والهدف من عملية التخطيط.
وإذا كان الحديث عن الأهداف يكشف بدرجة كبيرة مدى ركاكة الفكر التربوي لدى المؤسسات التربوية والتعليمية في العالم الثالث والوطن العربي بشكل خاص ، فإن ارتباط الهدف بالتوجيه المهنى يكشف عن ترسبات غير صحيحة لأفكار مردها إلى الوجاهة الاجتماعية والرفاهية الاقتصادية بشكل غير مبرر .
ولنسأل ما هو الهدف من التوجيه المهنى ؟
الهدف بكل بساطة هو أن يجد الشخص -محور العملية التربوية والفكر السياسي- عملاً عندما يكبر ويصل إلى مرحلة الشباب هذا العمل يكفيه شر الحاجة والاعتماد على والديه ويحقق له الشعور بالرضا النفسي والقبول الاجتماعي.
ولن يتحقق هذان العنصران (الرضا النفسي والقبول الاجتماعي) إلا إذا كان الفرد يشعر بقيمة العمل الذي يقوم به وفي نفس الوقت يتناسب العمل مع مستوى قدراته العقلية والفكرية ، ومن هنا يبرز بشكل كبيرخطر النظام الاجتماعي والتنشئة القائمة على الاكتفاء بأفكار شكلية ليس لها حظ من القياس ولا التقييم .
وإذا أقررنا بأن الفرد القائم بالتربية يدرك أن ابنه سوف يمر بمرحلة الشباب وما ينطوي عليها من متطلبات فإن ذلك يوجب علينا التحرك بإيجابية لجعله قادرًا على مواجهة هذا الظرف الذي يعد وصفه بالعصيب أنسب الأوصاف في مجتمعاتنا .
المشكلة في عالمنا العربي أن فكرة الأهداف (أهداف الحياة) غير واضحة كأن يكون الأبناء صالحين مهذبين أو أن يكون الأبناء يشعرون بأن والدِيهم يمدونهم بالأموال الكافية ولا يحرمونهم شيئًا مما يريدون ، وإذا كانت الأهداف أهداف الحياة غير واضحة فمن الطبعي أن تكون الأهداف الفرعية المندرجة تحتها أكثر غموضًا وتخبطًا .
ولنعد إلى التوجيه المهني مرة أخرى ولنقل على المربي أن يلاحظ ابنه والمهارات والقدرات العقلية التي يتسم بها حتى يتمكن من توجيهه بالشكل السليم ، فإذا كان الطفل قد اقتنع بأنه سوف يعمل طبيبًا حينما يكبر فإن هذا يقتضي الآتي :
*أن يكون هذا الطموح معلنًا بين الابن وسائر أفراد الأسرة بشكل جاد .
* أن يتم اتخاذ الإجراءات الحقيقية لتنفيذه مثل :
أ- توجيه الطفل إلى القراءات المناسبة وفقًا لكل مرحلة سنية .
ب- تعريف الطفل بأجزاء الجسم البشري وكيفية عملها (في ضوء استيعابه).
ج- إطْلاع الطفل على النماذج المتعلقة بكيفية عمل الجسم وإحضار النماذج والوسائل التعليمية المعينة على ذلك .
د- الدخول إلى مرحلة التطبيع كأن يتم تعريف الطفل بالأطباء وإلباسه السماعة وتمثيل الأدوار المطلوبة منه .
* أن يُوضع في الاعتبار احتمال الفشل الناتج عن السياسة العقيمة المُسماة باسم التنسيق وتهيئته لهدف بديل في حالة عدم تحقق هذا الهدف .
* القياس الواقعي لمدى واقعية هذا الهدف من خلال المواد الدراسية (وإن كانت غير ذات مصداقية واقعية) ومدى جدية الطفل في الاستمرار في مطلبه .
من ها هنا يمكن القول بأن هذا الطفل له طموح حقيقي يسعى إليه، لكن المشكلة أن الأهداف تكون شكلية ويكون التدليل على شكليتها من خلال الواقع ، فكثيرًا ما نجد أشخاصًا يحلمون بأن يصبحوا أطباء ومهندسين ورواد فضاء بينما هم لا يكادون التمييز بين شكل القلب وشكل الأذن أو شكل المربع والمثلث أو الطائرات والبواخر.
هنا نجد أنفسنا بإزاء نموذج يتخذ من الإعلام وما يبثه من تصوير فانتزي لمهنة الطب وما بها من مزايا درعًا نفسيًا في مواجهة الضغوط الاجتماعية والتي تنشأ نتيجة الجهل بما يجب أن يتسم به الفرد في تخطيطه لمستقبله المهني .
أن يكون الطفل له طموح أمر هام لكن أن تكون له أهداف شكلية للهروب من السؤال الحقيقي عن الإعداد للمستقبل فهذا الأمر هو الخطورة الحقيقية بعينها ، فهذا النموذج هو أحد أشكال البرمجة أو التنميط الآلي للشخصية والذي تتضح مدى خطورته على المدى البعيد .
ومشكلة التوجيه المهني في عالمنا العربي لها أكثر من جانب من ضمنها :
*تدني المستوى المعرفي والثقافي للقائم بعملية التربية.
*الجهل بخطورة هذا الأسلوب على المدى البعيد .
*اقتصار فهم عملة التنشئة على مجرد الإنفاق والشعور بالرضا عن الوالدين
*عدم وجود أهداف حقيقية للقائمين بعملية التنشئة
*اختلاط المفاهيم الاجتماعية كالرفاهية الاقتصادية والوجاهة الاجتماعية
*الجهل بما تمثله القيم والأفكار والمهارات والميول والاتجاهات من ثروة مادية ومعنوية
*غياب عنصر الابتكار في التعامل مع الطفل
*غياب دور المؤسسات التربوية والتوعوية في التوجيه المهني
*افتقاد مناهج كليات التربية إلى الربط بين التوجيه المهني والتنشئة
*افتقاد مناهج كليات التربية إلى مناقشة معنى الأهداف التربوية وارتباطها بالواقع
ولتكون الصورة أوضح فإن الأفضل أن نتناول مواقع التوجيه المهني كما يُفترض :
التوجيه المهني ومرحلة ما قبل الجامعة
لابد أن يتسم المحتوى في المنهج التعليمي بغرس قيمة العمل من أجل العمل وإثبات الذات وليس للتربح والوجاهة الاجتماعية . كذلك فلابد أن يتسم بإبراز دور الفروق الفردية بين الأشخاص واحترام الأعمال اليدوية والحرفية وكَون الأعمال التي يقوم بها الأشخاص هي نتاج إيمانهم بمهاراتهم وقيمهم وقدراتهم العقلية التي وهبهم الله إياها وذلك في منهج اللغة العربية في دروس القراءة أو التربية الإسلامية من خلال الأحاديث الكثيرة الدالة على ذلك أو من خلال مناهج الدراسات الاجتماعية عند مناقشة مشكلات العالم العربي الداخلية منها والخارجية .
التوجيه المهني ومرحلة الجامعة
ينبغي أن تقو م المؤسسات المختلفة الرسمي منها وغير الرسمي بتوعية الطلاب بفرص العمل الممكنة وكيفية تأهيل العمالة وتدريبها لتكون مؤهلة لخوض غمار سوق العمل وتوضيح المشاكل المتوقعة وكيفية التعامل معها .
التوجيه المهني ومرحلة ما بعد الجامعة
من المفترض أن تقوم هذه المؤسسات – في حالة وجودها أ صلاً- بتعريف الطلاب بمجموعة من النقاط :
*كيفية كتابة السيرة الذاتية
*كيفية إجراء المقابلة الشخصية
*توجيه الطلاب إلى العمل في مجال التخصص أو تحويل المسار
*التوجيه للعمل اليدوي للأفراد الذين يجدون أنفسهم مؤهلين لذلك وتكريم النماذج السابقة *والتي حققت نجاحًا في ميدان العمل .
*توجيه الطلاب بالدورات والمؤهلات المطلوبة للعمل في الوظائف التي تتناسب مع ميول الطلاب واتجاهاهتم .
*غرس قيمة الكفاح والتعامل المرن مع الحياة وذلك من خلال التعاون مع بعض المؤسسات مثل :
*المؤسسات الدينية
*مؤسسات التنمية البشرية
*مؤسسات الخدمات العامة وتنمية المجتمع
*استعراض النماذج التي تم توجيهها والتي استطاعت الوصول –بشكل مشروع – إلى الوظائف المرموقة والمطلوبة .
*تعريف الأفراد بمصادر البحث عن المعلومات حول المؤهلات المطلوبة للوظائف المختلفة.
*نشر الوعي الثقافي والتربوي بقضية التوجيه ومحاربة الصورة الذهنية والولوج إلى قلب الجهاز الإعلامي لتوسيع قاعدة الخطاب الرسمي .
وعلى الرغم من أن الواقع المزري يفرض نفسه إلا أنه –على الأقل في مصر- قد ظهرت بعض البوادر الإيجابية مثل كتاب yellow pagesوالذي يوزع بالمجان ويحتوي على العديد من العناوين الخاصة بالمؤسسات التجارية والتي تجعلها بذلك تلعب دور الوسيط بين أرباب العمل والعاملين . كذلك مجلة ملتقى الوظائف ( في مصر)والتي لا تتمتع باتشار إعلامي كبير بادرة إيجابية . لكن المهم بعد كل ذلك هو أن تتسم هذه المجلات والإصدارات بالمصداقية الأخلاقية التي تجعلها مؤسسات فاعلة في المجتمع المدني .
وأخيرًا لا أجد ما يمكن إضافته إلا أن التوجيه المهني للفرد يقتضي –في حالة محاولة المؤسسات الرسمية الإسهام فيه بشكل إيجابي – وجود إحصائيات دقيقة عن نسبة الشباب المتعطل عن العمل والمؤسسات التشغيلية ووجود مؤسسات للإرشاد والوعي التربوي والبُعد عن الفكر التقليدي السخيف الذي يعتمد على أفكار وهمية أقل ما يقال عنها بأنها سفيهة كصندوق الاقتراض ومعاونة صغار الحرفيين والمبتدئين والإجراءات الروتينية التعجيزية ولعلنا نفتقد كذلك عند دراسة التربية المقارنة إلى دراسة نماذج من دول العالم المختلفة والتي استطاعت بفضل سياساتها التي تعرف حقيقة قيمة الإنسان تحقيق تقدم في مجال العمل والقضاء على البطالة ولو بشكل نسبي .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
من هنا يأتي الضياع
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى حياتي لله :: المنتدى العام :: قسم المعلومات العامه-
انتقل الى: